في نواقض الرابع: من اعتقدأن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم... وشبهة الإرجاء أن من تحاكم إلى الطاغوت من غير اعتقاد لا يكفر أنتم خالفتم شيخ الإسلام وتكفرون الناس بغير اعتقاد. فما توجيهاتكم؟
(الجواب) يكفرُ المرء المُسلم بمجرَّد إرادة التَّحاكم إلى الطاغُوت، ويصيرُ إيمانُهُ زعماً لا حقيقة له. فإن لم يذكر شيخ الإسلام ذلك في المكفّرات، فقد ذكره اللهُ تعالى في كتابه العزيز.
والآية نزلت في "من أراد ولم يفعل"، ومن أراد وتحاكم بالفعل أولى بالذَّمِّ والتكفير ممن أراد ولم يفعل.
ولا يُشترطُ للمُتحاكم اعتقادُ أنَّ شريعةَ الطاغُوت أفضلُ من شريعة الله أو أنَّها واجبة الاتِّباع، بل يصيرُ مُتحاكماً بفعل التَّحاكُم، ويكفُر بمجرَّد الإرادة، ولو لم يقصُد أن يكفُرَ.
قال الإمام ابن تيمية في الصَّارم المسلُول : "وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفَرَ بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافراً؛ إذ لا يقصد الكفر أحدٌ إلا ما شاء الله" (اهـ).
وقال الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ:
قال: "أي: ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ﴾ فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر"
ومن كان في الظاهر مُسلماً، فظهرت إرادتُهُ للتحاكم إلى الطاغُوت، صار مُنافقًا إذا كان يُبدي الرجُوع ، ويعتذرُ باعتذارات كحُسن القصد. أمَّا المُصرُّ المُتمادي فهو يرتدُّ بذلك: