Get Adobe Flash player

كان النجاشي مسلماً ولم يكن يحكم بكتاب الله؟

الجـواب: لا شكّ في إسلام النجاشي وصلاة النبي صلّى الله عليه وسلّم صلاة الغائب، ووصفه إياه بالعبد الصالح. وهذه الشهادة الثابتة في الحديث الصحيح المتفق على صحته تدلّ على أنّ النجاشي تاب من الشرك وضلالات النصارى الذين يتّخذون الأحبار والرهبان أرباباً من دون الله. ولكن ينبغي أن تعلم بعض الأمور التي تعينك في فهم موقف النجاشي:

(الأول): إنّ الأحكام الشرعية يجب على المرء تنفيذها إذا توفّر شرطان:

(1) التمكن من العلم. لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ.... الخ﴾ [البقرة: 257].

(2) والقدرة على العمل. لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. [التغابن: 16]

ولو ترك النجاشي أمراً بلغه من الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم وهو يقدر على الامتثال به ما وصفه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالعبد الصالح.

والمسلمون في المجتمع المدني في بعض الأوقات كانوا يشربون الخمور ويتعاملون بالربا ويتزوّجون المشركات ويطلّق أحدهم المرء ما شاء أن يطلّق .. وهم مع ذلك غير آثمين لأنّه لم يأتهم من الله بيان ينتهون إليه، أي عدم توفّر شرط التمكّن من العلم وقد يعلم الرجل وجوب الحجّ ثم يقعد عن الحج وهو غير آثم لعدم الزاد والراحلة أو يبلغه وجوب قتال المشركين ثم لا يقاتل لقلّة العدد، أي عدم توفّر الشرط القدرة على العمل.

(الثاني): إذا أسلم ملكٌ لقبائل نصرانية وأبوا أن يدخلوا في الإسـلام معه لوجبت عليه الهجرة من دارهم إلى دار الإسلام ثم مجاهدتَهم حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون. أمّا إذا لم يكن هناك مسلمون يقدرون على قتالهم، وأحبّوا أن يبقي ملكاً عليهم  كما كان من قبل مع علمهم بإسلامه لكان الأولى أن يبقى في هذا المنصب وأن يستخدمه في تبليغ الدعوة وترسيخ عقيدة التوحيد كما فعله نبي الله يوسف عليه السّلام.

وعند ما أسلم النجاشي كان المسلمون مضطهدين في مكّة ثم لما هاجروا كانوا يقاتلون المشركين الذين يفوقونَهم في العدد والعُدّة، فلم يكونوا قادرين على عبور البحر الأحمر وتقوية مُلك النجاشي، وقد كان في بقاء النجاشي في هذا المنصب مصلحة للمسلمين المهاجرين الذين كانوا بأرض الحبشة. وهذا يكفي لتبرير موقفه بعد إسلامه وفوق ذلك كان على اتّصال بالنبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يكن ليقرّه على كفرٍ وشركٍ.

(الثالث): قد تبيّن بالأدلّة الثابتة أنّ الإسلام هو: "عبادة الله وحده لا شريك له بشريعة نبيه صلّى الله عليه وسلّم ".

والشرك بالله هو: "عبادة غير الله واتّخاذ الطاغوت ربّاً مشرّعاً"

فإن ثبت بالأدلّة الثابتة الصحيحة إسلام فردٍ من الناس، لم يبق هناك مجال للشكّ في أنّه كان يعبد الله وحده لا شريك له ويكفر بالطاغوت أيّاً كان نوعه، فينبغي الاستمساك بالأدلّة الثابتة وتركِ الأوهام والظنون الكاذبة التي يتّخذها الضالُّون حُجة لاستحلال عبادة الطاغوت المتبوعة من دون الله.

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved