Get Adobe Flash player

قول ابن عباس: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه إنّما هو كفرٌ دون كفرٍ ؟

الجواب: إنّ المرجئة المعاصرة يخلطون بين أمرين مختلفين في الحكم لأجل الدفاع عن الجاهلية الطاغية وأمرائها المطاعين المستكبرين:

(الأول): الرجل الحاكم أو المتبوع الذي يقود الناس بِهواه أو بشريعة لم يشرعها الله، وهذا هو الطاغوت التي جاءت رسل الله جميعاً بالكفر به واجتنابه. كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: 256]

وقال تعالى:﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾  [النحل: 36].

(الثاني): الحاكم المسلم الجائر في قضية من القضايا، وهو يخاف من ذنبه ويعترف أنّه مستحق للعذاب إن لم يتب منه. فهذا عاص مذنب تجب عليه التوبة ... وقد قال ابن عباس هذه المقالة لتصحيح فكرة الخوارج الذين يكفِّرون مثل هذا الحاكم لمجرّد تلبّسه بالذنب..

ولم يكن في بلاد الإسلام في زمن ابن عباس طاغوت يقود الناس بِهواه أو بشريعة لم يشرّعها الله وقد توفي النبي صلّى الله عليه وسلّم وعمره ثلاث عشرة سنة، ثم عاش ابن عباس في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ومعاوية وابنه ومات والعالم الإسـلاميّ منقسم إلى قسمين: قسم تحت ابن الزبير وقسم تحت عبد الملك بن مروان، فمن هو الطاغوت الذي دافع عنه ابن عباس، وقال إنّ كفره دون كفر؟ ولكن أعداء الله لا يفقهون . (راجع ما قاله ابن كثير في تفسير قوله تعالى:  ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾).

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved