Get Adobe Flash player

قولهم: "نُكفِّر الأعمال ولا نُكفِّر الأعيان".

الجواب: إن أُريد بِهذا القول أنّ العالم المُفتي في دار الإسلام لا يتصرّف تَصرُّف الحاكم والقاضي، وإنّما هو يُبيّن الأحكام المطلقة ويقول مثلاً:

= إنّ الشرك بالله ردّة عن الإسلام.

= إنّ الربا جريمة وكبيرة من الكبائر. وإن الزنا كذلك.

= وإنّ قتل النفس بغير حقّ كبيرة من الكبائر.

= ومن قال: "القرآن مخلوق" كفر.

ولا يقول إنّ فلان بن فلان ارتدّ عن الإسلام أو زانٍ أو مرابي أو قاتل، لأنّ إصدار هذه الأحكام على الناس ليس من وظيفته، وإنّما هي من وظيفة الحكام والقضاة. إن أُريد بِهذا فهذا قولٌ صحيح ويجب أن يُفرّق بين الإطلاق والتعيين، لأنّ من ثبت إيمانه بيقين لم يزل إيمانه بالشكّ كما قاله الإمام ابن تيمية رحمه الله. ولا يجوز أن يُقال عن المسلم الذي عُرف إسلامه: إنّه كفر وارتدّ قبل التثبّت في أمره.

أما إن أُريد  بِهذا القول "نكفّر الأعمال ولا نكفِّر الأعيان" للإعلام بأنّه القاعدة المطلقة الصحيحة في جميع الحالات فهذا باطلٌ من أساسه وتردُّه النصوص القرآنية والسنة وما كان عليه سلف الأمّة.

لأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يقل عن المشركين الذي قاتلهم إنّ فعلهم شركٌ وليسوا بمشركين، ولم يقل أبو بكر والصحابة عن بني حنيفة إنّ فعلهم كفرٌ وليسوا بكافرين، ولا قالوا عن مانعي الزكاة: إنّ فعلهم منعٌ للزكاة وكفر بالله وليسوا هم بكافرين. لم يُعهَد هذا عن الصحابة وإنّما هم قاتلوهم وأحرقوهم بالنار.

ولو فُتح هذا الباب لتعطّلت الشريعة جملة وتفصيلاً. وما الذي يمنع من الإنسان حين يسمع قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ أن يقول فعلها شرك وهي ليست بمشركة ونكاحها حلال.

ويقول كذلك عن قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ فعلهم شركٌ وليسوا بمشركين ولا يجوز قتالهم.

وعن الحديث: ‹‹من بدّل دينه فاقتلوه›› إنّ فعله ردّة وتبديل وهو ليس بمرتدّ ولا مبدّل .. فأيّ فساد بعد هذا الفساد وأيّ فتنة عن دين الله أعظم من تعطيل أحكام الله جملة وتفصيلاً.

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved