Get Adobe Flash player

قولهم: "نحنُ دعاة لا قضاة".

والجواب: إن أُريد من هذه الكلمة وجوب التفريق بين عمل الداعية وعمل القاضي فهي كلمة صحيحة لا غبار عليها لأنّ الإسلام فرّق بين وظيفتيهما.

فالقاضي يحكم على إنسان أنّه ارتدّ عن الإسلام فيأمر بإقامة الحدّ عليه ويحكم على آخر أنه زان أو قاتل أو شارب أو قاذف أو سارق فيأمر على إقامة الحدّ الواجب عليه.

أما الداعية الذي لا يتولّى منصب القضاء فوظيفته التوعية التربية وبيان ما هو كفرٌ وما هو إيمان ... ولكن ليس له أن يُقيم على أحد حدّاً من حدود الله، وله أن يستر  على الواقع في الحدّ ويعظه سرّاً.

أما إن أُريد منها عدم اعتقاد كفر الذي يعبد غير الله أو يُقدّم شريعة العبيد على شريعة الله بحجة أنّنا لسنا قضاة فإنّها حينئذ كلمة ضالّة مجانبة لسبيل الحقّ الموروث عن رسل الله، ولا تخدم إلا الشيطان وحزبه، وهي تدعو إلى التسوية بين المجرمين والمسلمين. وقد قال تعالى:

=﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ. مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 35-36].

=﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: 28].

=﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: 21].

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved