Get Adobe Flash player

‹‹نحن نحكم الظواهر والله يتولّى السرائر››.

والجواب: أنّ هذا كلام صحيح إذا وُضع في موضعه الذي هو قاعدة التعامل مع أهل النفاق. فأهل النفاق أظهروا التوبة من الشرك والكفر والإيمان بالله ورسوله والبراءة من الشرك في الظاهر، والاشتراك في الجهاد ضدّ المشركين. ومن أظهر ذلك وجب حقن دمه وماله وإن كان في السرّ منافقاً يوالي المشركين في السرّ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: 5].

ولذلك قيل: ‹‹نحن نحكم الظواهر والله يتولّى السرائر››.

ولكن إذا رجع هؤلاء الذي أظهروا التوحيد إلى الكفر وهم يقرّون بالشهادتين، فما هو الظاهر الذي يجب أن نحكمه؟ أهو تلفظّهم بالشهادتين أم كفرهم بالله مع التلفظ بكلمة التوحيد؟

هذه هي نقطة الخلاف بين الموحّدين والمرجئة المعاصرة، وعند الاختلاف يجب الرجوع إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمّة. وسوف يظهر الحقّ المبين لمن فعل ذلك إن شاء الله تعالى.

إنّ الإنسان الذي كان فيما مضى مشركاً ثم أسلم وحقن دمه وماله إنّما أُعطي ذلك له لأمور أظهرها تدلّ على إسلامه منها:

1) التوبة من الشرك والكفر. لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ أي: من الشرك.

2) إقامة الصلاة.

3) إيتاء الزكاة مع بقية الواجبات.

فإن تبيّن أنّه عاد إلى الشرك بالله أو عاد إلى الكفر بالرسول أو الكتاب أو ترك الصلاة أو منع الزكاة ... لم يعُد له أمانٌ وحِقنٌ للدم والمال لأنّه ارتدّ إلى دينه الأول الذي هو عبادة الشيطان. ولم يعد لتلفظه بالشهادتين وزنٌ لأنّه نقضها بفعله وقوله واعتقاده. ومن قاتله على كفره ولم يلتفت إلى نطقه بالشهادتين كان مصيباً للحقّ حاكما بالظواهر.

والصحابة ومن بعدهم كانوا يحكمون الظواهر ولم يكونوا يحكمون السرائر عند ما قاتلوا: بني حنيفة ومانعي الزكاة والخوارج والسبئية وبين عبيد القداح والقرامطة والتتار والقبوريين ... وغير ذلك هذا هو الحقّ المجمع عليه ولكن أعداء الله لا يفقهون.

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved