Get Adobe Flash player

قول أهل السنة (لا نُكفِّر أحداً من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحلّه).

الجـواب: أهل القبلة عند أهل السنة هم الذين يُصلُّون إلى القبلة وهم مؤمنون لا يشركون بالله شيئاً. فليس من عقيدة أهل السنة والجماعة تكفير من كان حاله كذلك بذنبٍ، ويقصدون بالذنب ما دون الشرك بالله كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 116].

قال الإمام ابن تيمية في (الفتاوى: 20/90): ‹‹أنه قد تقرر من مذهب أهل السنة والجماعة ما دل عليه الكتاب والسنة أنهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب ولا يخرجونه من الإسلام بعمل إذا كان فعلا منهيا عنه، مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر، ما لم يتضمن ترك الإيمان وأما إن تضمن ترك ما أمر الله بالإيمان به مثل‏:‏ الإيمان بالله وملائكته، وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، فإنه يكفر به وكذلك يكفر بعدم اعتقاد وجوب الواجبات الظاهرة المتواترة وعدم تحريم المحرّمات الظاهرة المتواترة‏››.

فائدة عظيمة:

ذكر صاحب "منتقى الأخبار" في باب ‹‹ما يصير به الكافرُ مسلماً›› أربعة أحاديث:

(الأول): قصة اليهودي المريض الذي قال: "أشهد أن لا اله إلا اللّه وأنك رسول الله، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم لأصحابه‏:‏ لُوا أخاكم‏)‏‏.‏ [رواه أحمد‏].‏

(الثاني): قصة اليهودي المريض الذي قال: "أشهد أن لا اله إلا اللّه وأنك رسول الله، فقال‏:‏ أقيموا اليهوديَ عن أخيكم ثم ولِيَ دفنه وجننه والصلاة عليه‏)‏‏.‏ [رواه أحمد‏].‏

(الثالث): حديث أنس ‏(‏أن يهوديًا قال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏:‏ أشهد أنك رسول الله، ثم مات. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:‏ صلوا على صاحبكم‏)‏‏.‏ [رواه أحمد].‏

(الرابع): حديث ابن عمر في قتل خالد للذين قالوا: "صبأنا صبأنا"  وقوله صلّى الله عليه وسلّم: ‹‹ اللّهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد›› مرتين‏  [رواه أحمد والبخاري].

قال الشارح وهو الإمام الشوكاني:"وقد استدل المصنف بأحاديث الباب على أنه يصير الكافر مسلمًا بالتكلم بالشهادتين ولو كان ذلك على طريق الكناية بدون تصريح كما وقع في الحديث الآخر‏.‏

وقد وردت أحاديث صحيحة قاضية بأن الإسلام مجموع خصال‏.‏ أحدها التلفظ بالشهادتين

1) منها حديث ابن عمر عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي قال حدثني عمر بن الخطاب قال‏:‏ ‏(‏بينما نحن جلوس عند رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر‏)‏ وفيه‏:‏ ‏(‏فقال‏:‏ يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدًا رسول اللّه وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً‏)‏

2) ومنها ما أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة وفيه‏:‏ ‏(‏أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال‏:‏ الإسلام أن تعبد اللّه لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان‏).‏

3) ومنها ما أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي من حديث ابن عمر قال‏:‏ ‏(‏قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:‏ بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدًا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان‏)‏.

4) ومنها ما أخرجه الشيخان ومالك في الموطأ وأبو داود والنسائي من حديث طلحة بن عبيد الله‏:‏ ‏(‏أنه جاء إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم رجل فسأله عن الإسلام فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ‏:‏ خمس صلوات في اليوم والليلة وصيام رمضان‏)‏ وذكر له الزكاة‏.‏

5) وأخرج النسائي عن بهز بن حكيم‏:‏ ‏(‏أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سُئل عن آيات الإسلام فقال أن تقول أسلمت وجهي وتخليت وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة‏)‏.

6) وأخرج النسائي عن أنس بن مالك قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم:‏ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم‏).‏

7) وأخرج الشيخان وأبو داود والنسائي من حديث عبد الله عمرو بن العاص‏:‏ ‏(‏أن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال‏:‏ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده‏)‏.

8) وأخرج مسلم من حديث جابر والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي موسى نحو ذلك‏.‏

9) وأخرج الشيخان من حديث عبد اللّه بن عمر قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ‏:‏ أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدًا رسول اللّه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على اللّه تعالى‏)‏.

10) وأخرج البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي من حديث أنس‏:‏ ‏(‏أن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال‏:‏ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه وأن محمدًا رسول اللّه فإذا شهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدًا رسول اللّه واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها‏)‏

ولفظ البخاري‏:‏ ‏(‏من شهد أن لا إله إلا اللّه واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم‏)‏‏.‏

ثم قال: فهذه الأحاديث ونحوها تدل على أن الرجل لا يكون مسلمًا إلا إذا فعل جميع الأمور المذكورة فيها‏.‏ والأحاديث الأولى تدل على أن الإنسان يصير مسلمًا بمجرد النطق بالشهادتين‏.‏ قال الحافظ في الفتح عند الكلام على حديث‏:‏ ‏(‏أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه‏)‏ في باب قتل من أبى قبول الفرائض من كتاب استتابة المرتدين والمعاندين ما لفظه‏:‏ وفيه منع قتل من قال لا إله إلا اللّه ولو لم يزد عليها وهو كذلك لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلمًا الراجح لا بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله إلا بحق الإسلام‏.‏

قال البغوي‏:‏ الكافر إذا كان وثنيًا أو ثنويًا لا يقر بالوحدانية فإذا قال لا إله إلا الله حُكم بإسلامه ثم يُجبر على قبول جميع الأحكام ويبرأ من كل دين خالف الإسلام، وأما من كان مقرًا بالوحدانية منكرًا للنبوة فإنه لا يُحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله فإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة فلا بُدّ أن يقول إلى جميع الخلق فإن كان كفره بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج إلى أن يرجع عن اعتقاده‏.‏

قال الحافظ‏:‏ ومقتضى قوله "يجبر" أنه إذا لم يلتزم يُجري عليه حكم المرتد.

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved