Get Adobe Flash player

حديث الجارية التي سألها النبي صلّى الله عليه وسلّم ‹‹أين الله ؟››.

إن مجرّد العلم بأن الله في السماء وأنّ محمداً رسول الله لا تجعل الإنسان مسلماً مؤمناً ما لم يظهر منه القبول لعبادة الله وحده بلا شريك، واتّباع النبي صلّى الله عليه وسلّم ، لأنّ فرعون الطاغية كان يعلم أنّ الله في السماء وأنّ موسى رسول الله، ولم يكن بمجرّد ذلك العلم مسلماً ولا مؤمناً.

قال تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى..﴾ [غافر: 36-37].

وقال: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: 53].

وقال: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلاّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: 102].

وهذه الجارية كانت لأحد الصحابة أي كانت من مجتمع المدينة، ولم يكن في هذا المجتمع أحدٌ يعرف الرسول صلّى الله عليه وسلّم بشخصيته ولا يعرف أنّه يدعو إلى التوحيد وينهى عن الشرك، فاكتفى النبي صلّى الله عليه وسلّم بإيمانها به رسولاً عن سؤالها عن التوحيد، لهذه القرينة القويّة.

وقد جاء في الموطأ للإمام مالك: "بأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم سألها عن التوحيد قائلاً: ‹‹أتشهدين أن لا إله إلاّ الله››".

قال الإمام ابن تيمية في حديثه عن المرجئة: ‹‹قلت‏:‏ وأما احتجاجهم بقوله للأمة‏:‏‏(‏اعتقها فإنها مؤمنة‏)‏ فهو من حججهم المشهورة، وبه احتج ابن كُلاَّب، وكان يقول‏:‏ الإيمان هو التصديق والقول جميعاً، فكان قوله أقرب من قول جهم وأتباعه، وهذا لا حجة فيه؛ لأن الإيمان الظاهر الذي تجري عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن الذي يكون صاحبه من أهل السعادة في الآخرة››. [مجموع الفتاوى: 7/ ].

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved