Get Adobe Flash player

الرجل الذي قال لبنيه "حرِّقوني ..." كان شاكّاً في قدرة الله ومع ذلك قد غفر الله له. !!

الجواب: ليس في الحديث أن الرجل كان مشركاً بالله وأنّه دخل الجنة وغُفر له شركَه لجهله، بل إنّ في بعض روايات الحديث أنّه: "لم يعمل خيراً إلاّ التوحيد".

ولذلك لم يستنبط أحدٌ من علماء السلف من هذا الحديث أنّ المشرك الجاهل يدخل الجنة. لأنّ علماء السلف يؤمنون بالكتاب كله ويعلمون قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾[النساء: 48]

ويعلمون أنّ القرآن بيّن أن المشركين كانوا جهلاء في مواضع كثيرة. كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾

قال الإمام ابن جرير الطبري: وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه فيها، لأن ذلك لو كان كذلك، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق، وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية.

وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 104].

قال الإمام ابن جرير الطبري: وهذا من أدلة الدلائل على خطأ قول من زعم أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيته، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآية، أن سعيهم الذي سعوا في الدنيا ذهب ضلالا، وقد كانوا يحسبون أنهم محسنون في صنعهم ذلك، وأخبر عنهم أنهم هم الذين كفروا بآيات ربهم. ولو كان القول كما قال الذي زعموا أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يعلم، لوجب أن يكون هؤلاء القوم في عملهم الذي أخبر أنه عنهم أنهم كانوا يحسبون فيه أنهم يحسنون صنعه، كانوا مثابين مأجورين عليها، ولكن القول بخلاف ما قالوا، فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم بالله كفرة، وأن أعمالهم حابطة.

أما أجوبتهم عن الحديث فمنها:

قول بعضهم: إن الرجل شكّ في سعة قدرة الله وهي مما يعرف بالدليل فغفر الله له لجهله، إذ ليس جاهل إحدى الصفات كجاهل التوحيد.

وقول بعضهم: إنّ الرجل لم يكن شاكّاً وإنّما قال ذلك تحقيراً لنفسه واعترافاً بكثرة ذنوبه.

وقول بعضهم: إنّه كان في زمان فترة حيث يعذر بالجهل فيما عدا التوحيد.

وقول بعضهم: إنّه لم يكن مالكاً لنفسه من شدّة الخوف كالذي قال من شدّة الفرح: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك".

وقالوا غير ذلك. وليس فيه حجة للمجادلين عن المشركين ﴿وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: 87]

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved