Get Adobe Flash player

 بسم الله الرحمن الرحيم

الوفاءُ بالعهود والمواثيق

 الحمدُ لله ربِّ العالمين، الحمدُ لله الذي أخرجنا من الظلمات إلى النُّور ومن عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد ومن ضيق الدُنيا إلى سعة الدُنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

الحمدُ لله الّذي ألزمنا كلمة التَّقوى كلمة التَّوحيد التي ضلّ عن الإيمان بها والعمل بمُقتضاها الملايين من بني البشر.

 اللهمّ أحسِن عاقبتنا وخواتيم أعمالنا وتوفّنا مُسلمين وأدخلنا برحمتك في عبادك الصّالحين...

أمّا بعدُ: اذكّرُوا أيُّها المُسلمُون أنّنا لسنا بدار إقامة وقرار وإنّما نحنُ كرُكبانٍ استظلُّوا تحت شجرة، وعمّا قليلٍ يرتحلون وأمام الله موقُوفُون ومسئُولون عن الأمانة التي حملناها أمانة الوفاء بعُهُود الله ومواثيقه ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (الأحزاب:72).

1- لقد كان العهدُ الأول هو عهدُ الفطرة، ونحنُ في صُلب آدم عليه السلام أن لا نُشرك بالله شيئا فلا يستقيمُ لأحد الاحتجاجُ بالجهلِ أو التقليد إذا هو أشرك بالله قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ. وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الأعراف: 172-174)

وفي الحديث: "إنَّ اللهَ يقول لأهْوَنِ أهلِ النارِ عَذاباً: لو أنَّ لكَ ما في الأرضِ مِن شيءٍ كنتَ تَفْتَدي به؟ قال: نعم. قال: فقد سألتُكَ ما هو أهْوَنُ مِن هذا وأنتَ في صُلبِ آدمَ: أن لا تُشرِكَ بي، فأبَيتَ إِلا الشرك". (مُتّفق عليه، عن أنسٍ)

ورسُلُ الله قد جاؤا يدعُون إلى توحيد الله ونفي الشُركاء عنه، فدعوتُهم دعوةٌ إلى تجديد عهد الفطرة الذي انطمس بفعل الشياطين. فمن آمن برسُولِ الله، فقد عاد إلى الوفاء بعهُود الله، وبينهُ وبين الله ميثاقٌ أكيدٌ على الانقياد والسمع والطاعة، والعهدُ مطلُوبٌ وفاؤُه. قال تعالى: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الأنعام:152)

وقال: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (الإسراء:34)

والمُسلمَ يُكرِّرُ الدخُول في ميثاق الله في كُلِّ ركعة من ركعات الصلوات المفرُوضة والمسنُونة قائلا:﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ويُجيبهُ اللهُ عزَّ وجلَّ قائلا: "هذا بيني وبين عبدِي، ولعبدي ما سأل". كما ورد في الحديث.

2- ترى أنّ الله لمّا أمرنا بالتوضُّؤ عند القيام إلى الصلاة وقال:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ....﴾الآية.أعقبها في الآية التالية بقوله:﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (المائدة:6-7).

وهذا البيانُ ممَّا يدلُّك على أنّ الحافظ لحُدود الله، المُنقاد للتكاليف الشرعية، هو الذي وفَّى بعهد الله وميثاقه، وأنّ المُنتهكَ لحُدود الله، المُضيعَ للتكاليف الشرعية، هو الذي نقض عهد الله وميثاقه الأكيد.

ثُمّ ذكر الله لنا عُقيبَ هذه الآيات أنّهُ قد أخذ الميثاق من بني إسرائيل فنقضُوه فعاقبهم باللعنة وقسوة القلوب، والحرمان من الاستقامة، وأغرى بينهم العداوة والبغضاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ. فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾.

إلى قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (المائدة: 12-14)

أيُّها النّاسُ اعلمُوا أنّ الله قد أخذ علينا الميثاق، كما أخذهُ على من قبلنا من أهلِ الكتاب، وأخبرنا كيف عاقب النّاقضين لعهده وميثاقه منهم، فإن نقضتُم ميثاق الله، فلا تنتظرُوا غير اللعنة وقسوة القلوب وتحريف الكلم عن مواضعه، ومن عُوقب بذلك فقد خسر خُسرانا مُبينا.

فليتُب إلى الله الّذي يرجُو لقاء الله، ويخشى أن يُحشرَ في الآخرة مع النَّاقضين الملعُونين الخاسرين. قال اللهُ تعالى:﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (الرعد:25).

وقال:﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (البقرة:27).

3- أيُّها النّاسُ لقد عاهدتُم عهدًا هو أن تـنقادُوا لأوامر الله، وعاهِدَ اللهُ عزّ وجلّ عهدًا هو أنْ يرحمَ أهلَ الإيمان المُنقادين لأوامره ولا يُعذِّبهم. فمن وفّى بعهد الله فاللهُ عزّ وجلّ أحقُّ بالوفاء وهو القائل:﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ (التّوبة:111)

والقائل: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ (البقرة:40).

وفي الحديث: أنّ النّبيَّ صلّى اللهُ عليه وسلّم، قَالَ لمُعاذ بن جبل رضي اللهُ عنه: "يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللّهِ عَلَى الْعِبَادِ وما حقُّ العبادِ عَلَى الله؟ قَالَ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّ حَقَّ اللّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللّهِ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا. وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئا" (مُتّفق عليه).

والوفاءُ بالعُهُود هو من صفات أهلِ الإيمان، يُوفُون بما عاهدوا الله عليه، وبما عاهدُوا الخلق عليه. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ (الرعد:20).

وقال: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (البقرة:177).

ونقضُ العُهُود هو من صفات أهل الكُفر وأهل النِّفاق، قال اللهُ عن أهلِ الكُفرِ من أهلِ الكتاب:﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة:100).

وقال عن عامّة أهلِ الكُفرِ: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ. وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ (الأعراف: 101-102)

وقال عن أهلِ النِّفاق: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ. فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (التّوبة: 75-77).

4لقد عاهدنا الله عزَّ وجلّ على أن نعبُدَهُ ولا نُشرك به شيئا، فدخل في هذا العهد الانقيادُ للواجبات، والاجتناب عن المُحرِّمات، فمن خالف وترك شيئا من ذلك، صار ناقضا لعهده، وعليه أن يُبادرَ بالتّوبة قبل أن تلحقهُ لعنة الله فيكُون من الخاسرين.

لقد صار عُلماءُ اليهُود ناقضين لعهد الله لما كتمُوا العلم الإلهي المُنزّل قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ (آل عمران:187).

ولقد صار بعضُ المعدُودين في الصحابة ناقضين لعهد الله لما تركُوا جبهة القتال واعتذرُوا بأنّ بُيُوتهم عورة، فقال الله عنهم:﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ (الأحزاب:15).

وكذلك صار بعضُ المعدُودين في الصحابة ناقضين لعهد الله لما بخلُوا بأموالهم وتركُوا الصدقة فقال الله عنهم:﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ. فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (التّوبة: 75-77).

وفي هذه الآيات القرآنية عظّة وعبرة جليلة، نرى من خلالها كثرة العُهُود المنقُوضة، في واقعنا الجماعي، وكثرة سمات النِّفاق التي تظهرُ تارةً وتختفي أخرى، وكثرة تقديم الأولى على الآخرة مع الاعتذارات الساقطة التي هي كاعتذارات المُنافقين الذين يظنُّون بالله ظنَّ السوء:

إنّ من النّفاق والظنّ السَّوء بالله أن تسمع قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق:2-3) فيرُدُّها قلبُك ويقُول لك شيطانُك: "إنّ تقوى الله مُهلكةٌ لأطفالك ولا تجدُ بها رزقا، فاترك ذلك وتفرّغ لدُنياك زمنا، فإذا نلتها فسوف تعُود إلى التّقوى والعملُ للآخرة!!".

= ومن النّفاق والظنّ السَّوء بالله أن تسمع قول الله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (طـه:132) فيرُدُّها قلبُك ويقُول لك شيطانُك: "إنّ التعلّق بالمساجد، والكسب للأهل والأطفال مُتضادّان، فاحرص على دُنياك أولا، ثمّ المساجد والصلوات ثانيا!!".

= ومن النّفاق والظنّ السَّوء بالله أن تسمع قول الله تعالى:﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (سبأ:39).

فيرُدُّها قلبُك ويقُول لك شيطانُك: "النّفقةُ تذهبُ بالمال ولا يأتي من الله خلف، فالبُخلُ والإمساكُ هو الحزمُ والعقلُ!!".

= ومن النّفاق والظنّ السَّوء بالله أن تسمع قول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (النساء:134). فيرُدُّها قلبُك ويقُول لك شيطانُك: " ثوابُ الدُنيا لا يُدركُ إلا بالتفرُّغ للعمل الدنيوي، وترك العمل الديني للمُتنسكين الأغبياء!!".

= ومن النّفاق والظنّ السَّوء بالله أن تسمع قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (المنافقون:9).
فيرُدُّها قلبُك ويقُول لك شيطانُك: "إنّ لزُوم الذكر والعبادات والحرصُ على الصفِّ الأول في الصلاة، مُضيعة للوقت، وتُورثُك التأخّر عن الأتراب في حملات جمع الدُنيا، وإنّ معالجة الدُنيا لا تجعلُك من الخاسرين!!". نعُوذُ بالله من النّفاق والشقاق ومساوئ الأخلاق، ربّنا أفرغ علينا صبرًا وتوفّنا مُسلمين.

 (وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين)

29 رمضان 1435

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved