Get Adobe Flash player

ما الفرق بين أهل الشرك المعاصرين  وبين المشركين من أهل مكة أو اليهود والنصارى ؟

جـ (1) : مشركو العرب كان ضلالهم على نوعين :

(أ) شرك الاعتقاد : حيث كانوا يعبدون غير الله ليقرِّبوهم إلى الله زلفى جهلاً منهم. كما قال تعالى:﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر: 3].

(ب) شرك الاتّباع : حيث كانوا يطيعون غير الله في التحليل والتحريم كما قال تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21]. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121].

ولما أرسل الله إليهم رسولاً يدعوهم إلى توحيد الله كذَّبوه وبَهتوه وافتروا عليه وناصبوه الحرب والعداء.

واليهود والنصارى كان ضلالهم على نوعين:

(أ) شرك الاعتقاد : فقد عبدوا المسيح وعزير من دون الله.

قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾  [التوبة: 30].

وقال تعالى: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾  [المائدة: 76].

(ب) شرك الاتّباع : حيث كانوا يطيعون غير الله في التحليل والتحريم. كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾  [التوبة: 31].

وقال تعالى:﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾  [المائدة: 60].

أما هذا المجتمع فضلاله على نوعين :

(أ) شرك الاعتقاد : حيث يعبد بعضهم أضرحة الأولياء ويطلبون منهم تفريج الكربات وقضاء الحاجات .

(ب) شرك الاتّباع : حيث يطيعون ساداتهم وكبراءهم في التشريع فيما لم يأذن به الله.

وكذلك موالاة الكفّار فهم يظهرون المحبة والتعاون مع الكفرة ويظهرون العداء لأهل التوحيد الخالص. 

= ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ[المائدة: 51].

فحقيقة ضلال هذه الأصناف الثلاثة واحدة وإن كانوا مختلفين في المظاهر: فالمشركون كانوا يأبون أن يقولوا لا إله إلاّ الله لعلمهم أنها تخالف عقائدهم وينكرون كذلك أن يقولوا محمّد رسول الله لاعتقادهم أنه يقضي على دينهم وعاداتهم العريقة.

وأهل الكتاب كانوا يقولون لا إله إلاّ الله ولم تنفعهم لأنّهم نقضوها بِما أحدثوا من الكفر الاعتقادي والعملي. وكانوا ينكرن نبوة النبي صلّى الله عليه وسلّم لما دعاهم إلى الحقّ والتوحيد وكانوا قبل ذلك يؤمنون بمجيئه. ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: 89].

ومنهم من يقول لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله ولكنّهم يقصدون أنّه رسول الله إلى العرب فلم تنفعهم الشهادتان.

ومشركو زماننا ينطقون بالشهادتين وينقضونها بما أحدثوه من الكفر الذي ذكرناه إلاّ من عصم الله فتبرّأ من هذا الشرك.

فائـدة (1) : قال الإمام محمد بن عبد الوهّاب رحمه الله في ‹‹كشف الشبهات›› :

"والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها. والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي صلّى الله عليه وسلّم بِهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق به والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه، فإنه لما قال لهم: قولوا: لا إله إلا الله. قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾[ص:5].

فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشئ من المعاني، والحاذق منهم يظن أن معناها لا يخلق ولا يرزق إلا الله ، ولا يدبر الأمر إلا الله، فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله".

فائـدة (2) :  وقال أيضاً ‹‹في نفس المصدر›› :

"إذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أصح عقولاً وأخف شركاً من هؤلاء فاعلم أن لهؤلاء شبهة يوردونها على ما ذكرنا، وهي من أعظم شبههم فاصغ سمعك لجوابها.

وهي إنهم يقولون: إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله ويكذبون الرسول، وينكرون البعث، ويكذبون القرآن ويجعلونه سحراً، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، ونصدق القرآن، ونؤمن بالبعث، ونصلي، ونصوم، فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟ فالجواب: أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في شئ وكذبه في شئ أنه كافر لم يدخل في الإسلام.

وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه، كمن أقر بالتوحيد، وجحد وجوب الصلاة، أو أقر بالتوحيد والصلاة، وجحد وجوب الزكاة، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم، أو أقر بهذا كله وجحد الحج".

قال : فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم ، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج، فكيف إذا جحد الإنسان شيئاُ من هذه الأمور كفر؟ ولو عمل بكل ما جاء به الرسول، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر، سبحان الله! ما أعجب هذا الجهل.

أبو عبد الرحمن الصومالي

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved