Get Adobe Flash player

هل تولى نبي الله يوسف عليه السّلام منصباً دولياً لحاكم مصر ؟

الجـواب: يجب على كل مسلم أن يؤمن بأن الله أرسل جميع رسله بالتوحيد واجتناب الطاغوت ولم يستثن يوسف منهم. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾  [النحل: 36].

وأن يؤمن كذلك أنّ نبي الله يوسف عليه السّلام من الرسل الذين أُمر  محمّدٌ صلّى الله عليه وسلّم بالاقتداء بِهم في سورة الأنعام: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ.. إلى قوله تعالى .. أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾. وقد اقتدى عليه السّلام بيوسف والأنبياء عليهم السلام .. فلم يكن عابداً مطيعاً للطواغيت بل كان مجاهداً مُذِلاًّ لهم.

أما الظروف التي واجهت بيوسف عليه السّلام فقد كانت مختلفة عن ظروف غيره من الأنبياء .. فقد وقع في الرقّ وهو صغير .. ثم ابتلاه الله بامرأة عزيز مصر، ثم دخل السجن وقد اشتهر أمره في المجتمع المصريّ .. ثم أظهر الله براءته وأظهر كذلك علمه بتأويل الرؤيا .. وكان قد بدأ الدعوة إلى التوحيد وهو في السجن . ولما دعاه الملك وقال له: ﴿إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ عرف يوسف عليه السّلام أنّ الله هيّأ له الأمور وأنّ الملك والشعب قد أحبّوه ووثقوا به، فطلب من الملك أن يجعله على خزائن الأرض  ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ﴾ ومعنى ذلك أن يجعل السلطة الحقيقية بيده ليقود المجتمع إلى الحقّ، فقبِل ذلك الملك .. وجاء في التوراة أنّه أجلسه في كرسيّه. ثُمّ أحدث يوسف عليه السّلام في القطر المصريّ تغييراً كبيراً وانتشرت عقيدة التوحيد فيه، وقد كان أثر دعوته ظاهراً حتى بُعث موسى عليه السّلام أي بعده بمئات السنين.

فقصة يوسف عليه السّلام تدلُّ على أنّ رجلاً واحداً صادق الإيمان رفيع الأخلاق يستطيع بإذن الله أن يقود مجتمعاً كبيراً ضالاً من الجاهلية إلى الإسلام.

ولا تدلّ على أنّ للداعية أن يكون موظفاً حقيراً للطاغوت لأجل لقمة العيش، وشتان بين هذين الاستدلالين.

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved