Get Adobe Flash player

من هم الخوارج ومن المرجئة؟

1) الخوارج والمرجئة: من البدع المستحدثة "بدعة الخوارج" "وبدعة المرجئة" وكانتا على طرفي نقيض: فمذهب الخوارج كان يقوم على الأصول الآتية:

(‌أ) الإيمان جزء واحد لا يتجزّأ إذا ذهب بعضه ذهب كله، فمن وقع في كبيرة من الكبائر فقد ذهب بعض إيمانه وإذا ذهب البعض ذهب الكلّ وصار مرتداً كافراً مخلّداً في النار.

(‌ب) تكفير الصحابة رضوان الله عليهم كعثمان وعليّ وكل من قاتل في يوم الجمل وصفين ومن والاهم.

(‌ج) عدم متابعة سنة النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا خالفت مذهبهم المنحرف.

وقد افترقت الخوارج إلى فرق كان أشدّها على المسلمين "الأزارقة" أتباع "نافع بن الأزرق" و "قطريّ بن فجاءة" ثم "النجدات" و "الصفرية" وغيرها.

ومن الحقائق المسلّمة التي لا تنكر أن من اعتقد كاعتقادهم القائم على الأصول المذكورة يكن حكمه كحكمهم.

أما "المرجئة" فمنشؤها كان أولاً عن خطأ لفظيّ أتى به بعض فقهاء الكوفة من أهل السنة حيث قالوا: أن الإيمان شيء والأعمال الصالحة شيء آخر لأن الله فرّق بينهما في القرآن كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ولكن أولئك الفقهاء كانوا يرون وجوب السعي في تحقيق الأعمال الصالحة وخطورة الوقوع في الكبائر، إلا أنه قد تفرّع من تعريفهم للإيمان قولان منحرفان، ولكل منهما قد قال به قوم من غلاة المرجئة.

(الأول) قول الكرامية: وهو أن الإيمان قول باللسان وأن المنافقين مؤمنون في الدنيا ومخلّدون في النار.

(الثاني) قول مرجئة الجهمية: وهو أن الإيمان هو العلمُ والمعرفة القلبية فأخرجوا الأعمال والأقوال عن مسمّى الإيمان.

وقد أزعجت هذه البدعة الضالة العلماء ونفروا منها وحذّروا المسلمين من أعتناقها، فمن أقوالهم:

قول سعيد بن جبير: "المرجئة يهود القبلة".

وقول سفيان الثوري لما سئل: "أصلّي خلف من يقول الإيمان قول بلا عمل؟" فقال: "لا، ولا كرامة".

وقال إبراهيم النخعي: "لفتنهم أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة".

وقال أيضاً: "تركتْ المرجئة الإسلام أرقّ من ثوب سابري".

وقال الزهري: "ما ابتدعت في الإسلام بدعة أضر على أهله من الإرجاء".

وكانوا يقولون -أي المرجئة- لا يضرّ مع الإيمان ذنبٌ ونفوا تفاضل الإيمان وقالوا: "إيماني كإيمان جبريل" أو "إيماني كإيمان أبي بكر" إلى غير ذلك من الضلالات. [ومن أراد أن يعرف فكرة الخوارج والمرجئة فليراجع كتاب الإيمان من الفتاوى لابن تيمية].

وفكرة المرجئة لم تمت بل ازدادت مع الأيام سعة وشمولاً، فبينما كان الأولون يجعلون صاحب الكبيرة الموحّد كامل الإيمان، فإن الآخرين يجعلون صاحب الشرك الأكبر موحّداً مسلماً وقالوا: "لا يكفر الإنسان بالشرك الأكبر إذا كان من الناطقين بالشهادتين"

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved