Get Adobe Flash player

مسألة تكفير المشرك هل هي مسألة جلية أم خفية؟ إن كانت جلية فما الدليل وإن كانت خفية فما حكم من لم تقم عليه الحجة..؟

الجواب: هي مسألة جلية .. ويمكن معرفة ذلك من وجوه :

( ا ) الشرك هو ضد التوحيد .. والتوحيد هو اظهر شعائر الإسلام ولا يعذر جاهل التوحيد بالجهل قبل بعثه الرسول وبعدها ..

فمن ظن أن الشرك بالله من الإسلام والتوحيد فهولا شك جاهل للتوحيد ولا عذر له، وكل من علم التوحيد يعلم انه نقيض الشرك وان الشرك كفر بالله.

وكل من علم صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم يعلم أن الكفر برسول الله كفر بالله. ومن علم أن القرآن كتاب الله يعلم أن الكفر بالقرآن كفر بالله. ومن علم أن البعث والحساب حق يعلم أن الكفر بذلك كفر بالله. ومن جهل بتوحيد الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فهو كافر جاهل لم تأته البينة بعد.

ومن المحال أن يكون الإنسان عالما بالتوحيد جاهلا بالشرك وقد بين الله سبيل المؤمنين كما بين سبيل المشركين المجرمين

(ب) كان النبي صلّى الله عليه وسلّم كغيره من الأنبياء يدعو المشركين إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وكان أولئك المشركون يقرون بوجود الله ولا ينكرون أن يعبد الله وكانوا  يخلصون الدين لله في الشدائد وكان الإيمان بالله الذي يدعوهم الرسول إليه والدي يجهلونه وينكرونه هو التوحيد وإخلاص العبادة والطاعة لله والكفر بالآلهة الباطلة .

قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾.  ( الغافر )

وقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾.    ( الممتحنة )

فالإيمان بالله الذي أنكروه والدي من اجله عاقبهم الله هو التوحيد وإخلاص العبادة والطاعة لله مع نبذ الشركاء .

وكذلك كان يدعوهم إلى الإيمان بالرسل وهم في شركهم وكانوا ينكرون الرسالة الأخيرة والرسول الأخير قائلين:﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾

وكانوا ينكرون القرآن ويصفونه بالكهانة وفعل الشياطين والشعر وكانوا ينكرون البعث والحساب ويقولون: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾

فالإيمان بالله الذي هو التوحيد والإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخر هو العلم الذي جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم والبينة المذكورة في كتاب الله: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾.

والكافر الجاهل هو الذي لم يبلغه ذلك العلم وتلك البينة وكان الكافر يعلن إسلامه ويأتي بالشهادتين بعد اقتناعه بان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر حق وصدق فكانت الشهادتان تعبيرا عن الإجابة إلى الإيمان .

فالذي لا يكّفر المشرك هو كالذي لا يكفر المكذب بالرسول صلي الله عليه وسلم أو لا يكفر المنكر للبعث والحساب.

 وكما أن مسألة تكفير منكر اليوم الآخر أو منكر رسالة محمد صلي الله عليه وسلم مسالة جلية لا تكون خفية إلا عند ما يكون الإسلام والإيمان خفياً فكذلك مسألة تكفير المشرك مسألة جلية ولا تكون خفية إلا عندما يكون الإسلام والإيمان خفياً،  ومن فرق بين هذه المسائل فعليه الدليل.

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved