Get Adobe Flash player

س: أذكر أحكام الديار ؟

جـ: (أ) ذُكر في القرآن وجودُ قوم مؤمنين وكانوا في زمن نزول القرآن النبي صلّى الله عليه وسلّم  والصحابة. وذُكر فيه وجودُ قوم كافرين وكانوا زمن نزول القرآن من خالف المسلمين وبقي على الشرك

(‌ب) كانت مكّة دار كفر لأنّ الغلبة كانت لأهل الشرك. وكانت المدينة دار إسلام لأنّ الغلبة كانت للنبي صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنين. فأوجب الله أمرين:

(الأول) الهجرة من مكّة إلى المدينة. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 97].

(الثاني) محاربة أهلِ مكة. قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾  [الأنفال: 39].

(‌ج) ودلّ القرآن على أن مكّة في ذلك الزمن كانت دار حرب لوجوب محاربتهم، وأنّها كانت دار كفرٍ لغلبة أحكام الكفر عليها وعدم دخولها في سلطان الإسلام، وكان فيها رجال مؤمنون ونساء مؤمنات.

قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمً﴾ [الفتح: 25].

(‌د) استنبط الفقهاء من القرآن والواقع الذي كان قائماً عدّة أمور :

(1) الدار تكون دار إسلام إذا كانت الغلبة فيها للإسلام وتُطبّق أحكامه على كل شئون الحياة وإن كان فيها مشركون، كما كان اليهود موجودين في المدينة وهي دار إسلام .

(2) الدار تكون دار كفر إذا كانت الغلبة فيها لأهل الشرك وتسير أحكام الكفر عليها، وإن كان فيها مؤمنون كما كانت مكّة في يوم من الأيام.

(3) الهجرةُ والجهاد ماضيان إلى يوم القيامة. الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام والجهاد حتى لا تكون فتنة.

(فائـدة): قد يقول قائلٌ كيف لنا أن نعرف حكم الدار في هذا الزمن الذي لا ينْزل فيه قرآن ؟

والجواب أن نقول: إنّ كتاب الله وسنة نبيه صلّى الله عليه وسلّم لا يُعلّقان أحكام الأفراد والديار بالأعيان بل بالصفات. فمثلاً: حرّمت الشريعة شرب الخمر. والخمرُ معروف، ولا تقول لك الشريعة إنّ فلان بن فلان سيكون في الزمن الفلاني شارب خمر .. لا يُنتظر ذلك التعيين من الشريعة، ولكن يُعرف شارب الخمر بالاجتهاد. وهذا ما يُعرف عند علماء الأصول بتحقيق المناط وهذا واجب إذ بدونه تكون الشريعة معطلة لأنّه ليس فيها تعيينٌ لأحكام كل الناس إلى يوم القيامة، ولا أحكام الديار إلى يوم القيامة.

فإن رأيت إنساناً شرِب مسكراً فقد تبيّن لك أنّه الذي وجب عليه الحدّ، وكذلك حرّمت الشريعة قتل النفس والزنا والقذف وغير ذلك وكل ذلك معروفٌ تعريفه، ويعرفُ المسلمون من يجب عليه حدُّ القصاص والزنا والقذف وهكذا.

والشرك بالله أعظم الذنوب عند الله وتعريفُه معروف، ويعرفُ المسلمون من وجب عليه حدُّ الردّة لشركه بالله العظيم ومن لم يجب عليه.

إذا عرفتَ ذلك فاعلم أنّ الشريعة لا تقول لك: إنّ ديار بني فلان ديار كفر أو ديار إسلام، ولكنّها تُعطيك صفة دار الإسلام ودار الكفر، وتُعطيك الأحكام التي تعامل بِها أهل كل دار.

قال الإمام ابن تيمية لما سئل عن قتال التتار الناطقين بالشهادتين المتحاكمين إلى غير شريعة الله المفسدين في الأرض:

‹‹نعم يجب قتال هؤلاء بكتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم واتّفاق أئمة المسلمين، وهذا مبنيٌّ على أصلين:

(أحدهما): المعرفة بحالهم.  (والثاني): معرفة حكم الله في أمثالهم ...›› [مجموع الفتاوى: 28/509].فتدبّر هذه القاعدة فإنّها نافعة جدّاً.

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved