Get Adobe Flash player

س: هل تقسيم الشريعة إلى أُصول وفروع عند مسألة التكفير من أصول أهل السنّة أو من أصول أهل البدع؟

جـ: (أولاً) إن شريعة الله لها أصولٌ وفروعٌ، ولا يجادل في ذلك إلاّ جاهلٌ لم يعرف حقيقة الشريعة. إذ أنّ مِن أوامر الشرع ما إن لم يأت به العبد لا يصحّ له إيمانٌ وإسلامٌ، ولا ينفعه العمل بجميع ما سوى ذلك من أحكام الشرع،  فلذلك قيل إنّها "أصول الدِّين" لأنّ العمل بالدِّين كلّه لا يصحُّ من العبد إذا لم يُحقِّق هذه الأصول التي هي:

"الإيمان بالله -أي: عبادته وحده لا شريك له- وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشرّه"

فإذا صحّ الإيمان بذلك صحّت صلاة العبدِ وزكاتُه وحجُّهُ وصيامُه وجهادُه، وأُثيب على اجتنابه من المحرّمات والكبائر.

قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: 24]

قال ابن عباس رضي الله عنهما قوله: ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ شهادة أن لا إله إلاّ الله،    ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهو المؤمن، ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ يقول: لا إله إلا الله ثابت في قلب المؤمن، ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ يقول: يُرفَع بها عمل المؤمن إلى السماء.  [تفسير ابن جرير الطبري].

ففسّر ابن عباس الأصل الثابت بالتوحيد الذي بالقلب، وفسّر الفرع بالأعمال.

قال الإمام ابن تيمية: "وهذا الأصل وهو التوحيد هو أصل الدِّين الذي لا يقبل الله من الأوّلين والآخرين ديناً غيره، وبه أرسل الله الرسل ونزّل الكتب" [الفتاوى: 1/154]

وقال في (نفس المجلّد. ص: 310): "ودين الإسلام مبنى على أصلين، وهما‏:‏ تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله‏.‏ وأول ذلك ألا تجعل مع الله إلها آخر، فلا تحب مخلوقًا كما تحب الله، ولا ترجوه كما ترجو الله، ولا تخشاه كما تخشى الله".

والأصل الثاني‏:‏ أن نعبده بما شرع على ألسن رسله، لا نعبده إلا بواجب أو مستحب، والمباح إذا قصد به الطاعة دخل في ذلك‏.‏

وقال في صفحة (333): "فمعنا أصلان عظيمان، أحدهما‏:‏ ألا نعبد إلا الله‏.‏ والثانى‏:‏ ألا نعبده إلا بما شرع، لا نعبده بعبادة مبتدعة‏.‏ وهذان الأصلان هما تحقيق ‏(‏شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله‏)‏". [وانظر أيضاً: المجلّد (1) ص: 189، 365 – والمجلّد (3) ص: 341].

وهذا الذي يُقرِّره الإمام هو مما اتّفقت عليه الأمّة، فلم يظهر من علماء الإسلام في جميع الأجيال من يُسوِّي بين جميع الأوامر الإلهية ويقول: "التوحيد وإماطة الأذى عن الطريق على مرتبةٍ واحدةٍ". أو "أنّ الإيمان بالرسول صلّى الله عليه وسلّم

كالصدقة على المسكين". أو "أنّ الإنسان يدخل في الإسلام إذا تصدّق أو صلّى أو حجّ أو أماط الأذى عن الطريق وهو مشركٌ بالله". وهذا من أفسد الأقوال، وهو لازم قولِ الذين ينكرون أنّ في الشريعة أُصولاً وفروعاً.

(ثانياً) أمّا التقسيم الذي هو من أُصول أهل البدع فهو أنّ بعضهم قسَّم الشريعة إلى مسائل علمية، وهي مسائل العقيدة. ومسائل عملية، وهي فعل الواجبات وترك المحرّمات. فسمُّوا القسم الأول "الأصول" والقسم الثاني "الفروع"، ثم قالوا: إنّ الإنسان لا يُعذر إذا جهل مسائل الأصول، ويُعذر في الفروع .. وقد أخطأوا، لأنّ من مسائل العقيدة ما ثبت بأخبار الآحاد، وما اختلف فيها الصحابة من غير أن يُكفّر بعضهم بعضاً مثل:

= هل رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم ربَّه في الدنيا ؟

= هل المعوّذتان من القرآن أم من الأذكار المشروعة؟

= هل البسملة آيةٌ من كل سورة أم لا؟

= هل تجوز القراءة بالضمّ في قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: 12].؟

ومن مسائل الفروع ما يكفُرُ مُنكرُها لكونها من المعلوم من الدِّين بالضرورة مثل: وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحجّ وبرّ الوالدين والجهاد. ومثل: تحريم القتل والزنا السرقة والخمر والميسر وغير ذلك.

وقد ردّ الإمام ابن تيمية تقسيم أهل البدع هذا، فظنّ بعض السذج أنّ أوامر الشرع على مرتبة واحدة في الأهمية، لا فيها أصول وفروع، فضلُّوا وأضلُّوا، ولو نظروا إلى أقوال الإمام التي قرّر فيها أنّ التوحيد أصل الدِّين ما وقعوا في هذا الخطأ الفاحش.

وقد ذكر الإمام هذا التقسيم لأهل البدع في الفتاوى (م: 19 – ص: 203) وكان في ذكر بيان أقوال الناس في المسألة التي هي: "هل يُمكن كل واحد أن يعرف باجتهاده الحقّ في كلّ مسألة فيها نزاع".

قال: "وللناس في هذا الأصل ثلاثة أقوال، كل قول عليه طائفة من النظار‏:‏

(1) (الأول)‏:‏ قول من يقول‏:‏ إن الله قد نصب على الحق في كل مسألة دليلاً يُعرف به، يتمكن كل من اجتهد واستفرغ وسعه أن يعرف الحق، وكل من لم يعرف الحق في مسألة أصولية أو فروعية فإنما هو لتفريطه فيما يجب عليه، لا لعجزه‏.‏ وهذا القول هو المشهور عن القدرية والمعتزلة، وهو قول طائفة من أهل الكلام غير هؤلاء، ثم قال هؤلاء‏:‏ أما المسائل العلمية فعليها أدلة قطعية تُعرف بها، فكل من لم يعرفها فإنه لم يستفرغ وسعه في طلب الحق فيأثم‏.‏ وأما المسائل العملية الشرعية فلهم مذهبان‏:‏

أحدهما‏:‏ أنها كالعملية، وأنه على كل مسألة دليل قطعي من خالفه فهو آثم، وهؤلاء الذين يقولون‏:‏ المصيب واحد في كل مسألة أصلية وفرعية، وكل من سوي المصيب فهو آثم؛ لأنه مخطئ، والخطأ والإثم عندهم متلازمان، وهذا قول بِشْر المريسي وكثير من المعتزلة البغداديين‏.‏

الثاني‏:‏ أن المسائل العملية إن كان عليها دليل قطعي فإن من خالفه  آثم مخطئ كالعلمية، وإن لم يكن عليها دليل قطعي فليس لله فيها حكم في الباطن، وحكم الله في حق كل مجتهد ما أداه اجتهاده إليه‏.‏ وهؤلاء وافقوا الأولين في أن الخطأ والإثم متلازمان، وإن كان مخطئ آثم، لكن خالفوهم في المسائل الاجتهادية، فقالوا‏:‏ ليس فيها قاطع، والظن ليس عليه دليل عند هؤلاء، وإنما هو من جنس ميل النفوس إلى شيء دون شيء، فجعلوا الاعتقادات الظنية من جنس الارادات، وادعوا أنه ليس في نفس الأمر حكم مطلوب بالاجتهاد، والإثم في نفس الأمر أمارة أرجح من أمارة، وهذا القول قول أبي الهُذَيْل العَلاَّف ومن اتبعه كالجِبَائي وابنه، وهو أحد قولي الأشعري وأشهرهما، وهو اختيار القاضي الباقلاني وأبي حامد الغزالي، وأبي بكر بن العربي؛ ومن اتبعهم‏.‏ وقد بسطنا القول في ذلك بسطًا كثيرًا في غير هذا الموضع‏.‏ والمخالفون لهم كأبي إسحاق الإسفرائيني وغيره من الأشعرية، وغيرهم يقولون‏:‏ هذا القول أوله سفسطة وآخره زندقة، وهذا قول من يقول‏:‏ إن كل مجتهد في المسائل الاجتهادية العملية فهو مصيب باطنًا وظاهرًا؛ إذ لا يتصور عندهم أن يكون مجتهدًا مخطئًا إلا بمعنى أنه خفي عليه بعض الأمور، وذلك الذي خفي عليه ليس هو حكم الله، لا  في حقه ولا في حق أمثاله، وأما من كان مخطئًا وهو المخطئ في المسائل القطعية فهو آثم عندهم‏.‏

(2) والقول الثاني في أصل المسألة‏:‏ أن المجتهد المستدل قد يمكنه أن يعرف الحق، وقد يعجز عن ذلك، لكن إذا عجز من ذلك فقد يعاقبه الله تعالى وقد لا يعاقبه؛ فإن له أن يعذب من يشاء، ويغفر لمن يشاء، بلا سبب أصلاً، بل لمحض المشيئة‏.‏ وهذا قول الجهمية والأشعرية وكثير من الفقهاء وأتباع الأئمة الأربعة، وغيرهم‏".

(3) ثم قال وبهذا يظهر القول الثالث في هذا الأصل وهو أنّه ليس كل من اجتهد واستدلّ يتمكّن من معرفة الحقّ، ولا يستحقّ الوعيد إلاّ من ترك مأموراً أو فعل محظوراً وهذا هو قول الفقهاء والأئمة وهو القول المعروف عن سلف الأمّة وقول جمهور المسلمين وهذا القول يجمع الصواب من القولين. (ا ﻫ)

يقصد بذلك أنّ المعتزلة أصابوا في قولهم: "إنّ الله لا يعذّب في الآخرة إلاّ من عصاه بترك المأمور أو فعل المحظور". وأنّ الجهمية أصابوا في قولهم: "ليس كلّ من طلب واجتهد واستدلّ يتمكّن من معرفة الحقّ فيه، بل استطاعة الناس في ذلك متفاوتة".

قال الإمام ابن تيمية وهو يُبيِّن مذهب أهل السُنّة المخالف لتقسيم أهل البدع للمسائل: "هذا هو القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدِّين: أنّهم لا يكفِّرون ولا يفسِّقون ولا يؤثِّمون أحداً من المجتهدين المخطئين لا في مسألة عملية ولا علمية ... قالوا‏:‏ والفرق بين مسائل الفروع والأصول إنما هو من أقوال أهل البدع من أهل الكلام والمعتزلة والجهمية ومن سلك سبيلهم، وانتقل هذا القول إلى أقوام تكلموا بذلك في أصول الفقه، ولم يعرفوا حقيقة هذا القول ولا غوره‏.‏

قالوا‏:‏ والفرق بين ذلك في مسائل الأصول والفروع، كما أنها محدثة في الإسلام لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل ولا قالها أحد من السلف والأئمة، فهي باطلة عقلاً‏.‏ فإن المفرقين بين ما جعلوه مسائل  أصول ومسائل فروع لم يفرقوا بينهما بفرق صحيح يميز بين النوعين، بل ذكروا ثلاثة فروق أو أربعة كلها باطلة‏.‏ فمنهم من قال‏:  مسائل الأصول هي العلمية الاعتقادية التي يطلب فيها العلم والاعتقاد فقط، ومسائل الفروع هي العملية التي يطلب فيها العمل‏.‏ قالوا‏:‏ وهذا فرق باطل؛ فإن المسائل العملية فيها ما يكفر جاحده، مثل‏:‏ وجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان وتحريم الزنا والربا والظلم والفواحش‏.‏ وفي المسائل العلمية ما لا يأثم المتنازعون فيه، كتنازع الصحابة‏:‏ هل رأي محمد ربه‏؟‏ وكتنازعهم في بعض النصوص‏:‏ هل قاله النبي صلّى الله عليه وسلّم ، أم لا‏؟‏ وما أراد بمعناه‏؟‏ وكتنازعهم في بعض الكلمات‏:‏ هل هي من القرآن، أم لا‏؟‏ وكتنازعهم في بعض معاني القرآن والسنة: هل أراد الله ورسوله كذا وكذا‏؟‏ وكتنازع الناس في دقيق الكلام، كمسألة الجَوْهَر الفَرْد وتماثل الأجسام وبقاء الأعراض، ونحو ذلك، فليس في هذا تكفير ولا تفسيق‏.‏ قالوا‏:‏ والمسائل العملية فيها عمل وعلم، فإذا كان الخطأ مغفورًا فيها، فالتي فيها علم بلا عمل أولي أن يكون الخطأ فيها مغفورًا‏.

ومنهم من قال‏:‏ المسائل الأصولية هي ما كان عليها دليل قطعي، والفرعية ما ليس عليها دليل قطعي‏.‏ قال أولئك‏:‏ وهذا الفرق خطأ -أيضًا- فإن كثيرًا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها، وفيها ما هو قطعي بالإجماع، كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة، ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة، كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قُدَامَة، ورأوا أنها حلال لهم، ولم تكفّرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا‏.‏ وقد كان على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم طائفة أكلوا بعد طلوع الفجر، حتى تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ولم يؤثمهم النبي، فضلاً عن تكفيرهم، وخطؤهم قطعي‏.‏ وكذلك أسامة بن زيد قد قتل الرجل المسلم وكان خطؤه قطعيًا، وكذلك الذين وجدوا رجلاً في غَنَمٍ له فقال‏:‏ إني مسلم، فقتلوه وأخذوا ماله، كان خطؤهم قطعيًا‏.‏ وكذلك خالد بن الوليد قتل بني جُذَيْمَة وأخذ أموالهم، كان مخطئًا قطعًا‏.‏ وكذلك الذين تيمموا إلى الآباط، وعمار الذي تَمَعَّكَ في التراب للجنابة كما تمعك الدابة، بل والذين أصابتهم جنابة فلم يتيمموا ولم يصلوا كانوا مخطئين قطعًا‏.‏

وفي زماننا لو أسلم قوم في بعض الأطراف ولم  يعلموا بوجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يحدوا على ذلك، وكذلك لو نشؤوا بمكان جهل‏.‏ وقد زنت على عهد عمر امرأة، فلما أقرت به قال عثمان‏:‏ إنها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام‏.‏ فلما تبين للصحابة أنها لا تعرف التحريم لم يَحُدُّوها‏.‏ واستحلال الزنا خطأ قطعًا‏.‏ والرجل إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه فهو مخطئ قطعًا، ولا إثم عليه باتفاق، وكذلك لا كفارة عليه عند الأكثرين‏.‏ ومن اعتقد بقاء الفجر فأكل فهو مخطئ قطعًا إذا تبين له الأكل بعد الفجر، ولا إثم عليه، وفي القضاء نزاع، وكذلك من اعتقد غروب الشمس فتبين بخلافه‏.‏ ومثل هذا كثير‏.‏ وقول الله تعالى في القرآن‏: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾‏‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 286‏]‏، قال الله تعالى‏:‏ ‏[‏قد فعلت‏]‏‏.‏ ولم يفرق بين الخطأ القطعي في مسألة قطعية أو ظنية‏.‏ والظني ما لا يجزم بأنه خطأ إلا إذا كان أخطأ قطعًا، قالوا‏:‏ فمن قال‏:‏ إن المخطئ في مسألة قطعية أو ظنية يأثم، فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع القديم‏.‏  

قالوا‏:‏ وأيضًا فكون المسألة قطعية أو ظنية هو أمر إضافي بحسب حال المعتقدين ليس هو وصفًا للقول في نفسه؛ فإن الإنسان قد يقطع بأشياء علمها بالضرورة، أو بالنقل المعلوم صدقه عنده، وغيره لا يعرف ذلك، لا قطعًا ولا ظنًا‏.‏ وقد يكون الإنسان ذكيًا، قوي الذهن، سريع الإدراك، فيعرف من الحق، ويقطع به ما لا يتصوره غيره ولا يعرفه، لا علمًا ولا ظنًا‏.‏ فالقطع والظن يكون بحسب ما وصل إلى الإنسان من الأدلة، وبحسب قدرته على الاستدلال، والناس يختلفون في هذا وهذا، فكون المسألة قطعية أو ظنية ليس هو صفة ملازمة للقول المتنازع فيه، حتي يقال‏:‏ كل من خالفه قد خالف القطعي، بل هو صفة لحال الناظر المستدل المعتقد، وهذا مما يختلف فيه الناس، فعُلم أن هذا الفرق لا يطرد ولا ينعكس‏.‏

ومنهم من فرق بفرق ثالث وقال‏:‏ المسائل الأصولية هي المعلومة بالعقل، فكل مسألة علمية استقل العقل بِدَرْكِهَا فهي من مسائل الأصول التي يكفر أو يفسق مخالفها‏.‏ والمسائل الفروعية هي المعلومة بالشرع، قالوا‏:‏ فالأول‏:‏ كمسائل الصفات والقدر، والثاني‏:‏ كمسائل الشفاعة وخروج أهل الكبائر من النار‏.‏ فيقال لهم‏:‏ ما ذكرتموه بالضد أولي، فإن الكفر والفسق أحكام شرعية ليس ذلك من الأحكام التي يستقل بها العقل‏". [مجموع الفتاوى: 19/208]

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved