Get Adobe Flash player

بسم الله الرحمن الرحيم

سنّة الإبتـــــــلاء

(أولا) ذكر إبتلاء الله لعباده:

قال الله تعالى: ﴿الم . أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (العنكبوت:1-3)

وقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ . وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (العنكبوت:10-11)

وقال: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (آل عمران:179)

وقال: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ .وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ. وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (محمّد: 29-31)

وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)

وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ . وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (آل عمران:138-143)

وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (التَّوبة:16)

وقال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (البقرة:155-157)"

وقال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (الأنبياء:35)

فيتبيَّنُ من الآيات أنَّ إبتلاءَ الله لعباده سُنَّة لا تتخلَّفُ، ومن غفل عن إدراك هذه السنَّة فهو من الواهمين المُخطئين. ويتبيَّنُ كذلك أنَّ الحكمة من الإبتلاء هي تمييز الصفِّ، وإظهار المنافقين الكاذبين ومرضى القلوب وضُعفاء الإيمان. ﴿ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ.

 ويتبيَّنُ كذلك أنَّ الإبتلاء أنواعٌ ودرجاتٌ فمنه: "الوقوع في قبضة الكفار وتعذيبهم". ومنهُ " الصبر للقتل والقتال في سبيل الله". "الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات" ومنهُ "كثرة الخيرات، والأولاد، وانفتاح أبواب الرزق".

 (ثانياً) المُؤمن أمام الإبتلاء:

المُؤمنُ ثابتٌ راسخ، لا يخرج عن طاعة الله، وطريق الاستقامة، إذا ابتلاهُ الله بشيء من ذلك.

فهو لا يتركُ فرض عين، ولا فرضَ كفاية قد تعيَّن عليه، مهما اشتدَّ عليه البلاء.

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (الأحزاب:22)

وقال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ

 وفي الحديث: "عَجَباً لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ. إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ. وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ. إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ. فَكَانَ خَيْراً لَهُ. وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْراً لَهُ".(مسلم، عَنْ صُهَيْبٍ). 

 وسببُ ثباتِه المُؤمن واستقامتِه على الطاعة في أحلك الظروف هو اليقين ومعرفة الله.

(ثالثاً) المُنافق وضعيف الإيمان أمام الإبتلاء:

والمُنافق مُذبذبٌ متردِّدٌ، يُخرجهُ الإبتلاءُ عن طاعة الله وطريق الاستقامة.

 قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (الأحزاب:12)

وقال: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (الأنفال:49)

وقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (الحج:11)

 وسببُ عدم ثباتِ المُنافق عن الاستقامة على الطاعة في الظروف القاسية ما هو إلَّا مرض الشكِّ المُستقرّ في قلبه.

 والإنسانُ ضعيفٌ ناقصٌ، يغفلُ عن حقيقة نفسه، فيظنّ أحياناً أنَّها قد بلغت درجة عالية من التجرُّد لله والإخلاص، ولكنَّهُ ينتبهُ ويعرفُ ضُعفَهُ ونقصهُ إذا نزل به الإبتلاء.

ولقد وقع أنَّ بعض الصحابة الَّذين لم يكُونُوا من المُنافقين انشغلُوا عن القتال وانصرفُوا إلى جمع الغنائم، فكانُوا سببا لهزيمة المسلمين. ولما فُوجئُوا بتغيُّر حال المعركة انشغل كثيرون بأنفسهم عن دفع العدوِّ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلّم. فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (آل عمران:143)  وقال: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ﴾ (آل عمران: 152)  

قال ابن مسعود رضي اللّه عنه: ما كنت أحسب أن فينا أحدًا يريد الدنيا حتى نزلت: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ﴾ (آل عمران:251).

 (وأخيراً)

فإنَّ مظاهرَ ضُعف الإيمان قد أصبحت باديةً في واقع كثيرين منَّا:

ــ ترى رجالا قد تحمَّسُوا زمنا للدعوة والتربية والعمل لله، فإذاهم ينسحبُون من مجال العمل تدريجياً، قد تركُوا العمل الإسلامي لغيرهم، وانطوَوا على أنفسهم يُعالجُون الفقر أو الغنى. وهذه خطوة أولية من خطوات الشيطان.

ــ وترى بعض هؤلاء وقد زال عنهُم الشُعُور بذنب التخلُّف عن موكب الدعاة إلى الله، فبدؤُا يُحاولون ــ بدلا من توبة نصُوحة ــ أن يُبرهنُوا صحَّة موقفهم، بأدلَّة مُلفقة، بعيدة عن الحقِّ . وهذه خطوة ثانية تُرضي الشيطان وتُغضبُ الرحمن. 

 ــ ثُمَّ ترى بعض هؤلاء وقد انتقلوا إلى خطوة ثالثة أبعدُ في الضلال، وهي بُغضُ الدعاة المُتجرِّدين للعمل الإسلامي وتحقيرهم ، ورميهم بالجهل وضعف البصيرة. ومن بلغ هذه الدرجة فقد استحكم النفاقُ في قلبه. نعُوذُ بالله من الخذلان، ومن الحُور بعد الكُور.

فاتَّقُوا الله أيُّها النَّاسُ وتذكَّرُوا مواعظ الله ولا تكُونُوا من الجاهلين المعرضين عن نداء الله.

 1)ــ قال اللهُ تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ . وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ . إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾. (هود:9-10)

 فدلَّت الآية على أنّ الغنيَ التارك لطاعة الله، والفقيرَ الذى يظهرُ منه الجزع والهلع، كلاهما من ضعفاء الايمان او من المنافقين المذبذبين على حسب درجة ضعفهم . وإن استغنى هذا الفقير لا يُرجى منهُ إلا أن يكُون فرحاً فخوراً. وإن افتقر هذا الغني لا يُرجى منهُ إلا أن يكُون يؤوساً كفوراً.

 2)ــ إنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أُمِرَ أن لا يُمدّ عينيه الى ما متع الله به بعض الناس من زهرة الحياة الدينا، في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾. (طه:131)

وليس للمؤمن طريقٌ غير طريق النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى :

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾.(يوسف:108)

 3)ــ إنّ الله تعالى قد أخبر فى كتابه أنه يبسط الرزق لمن يشاء، ويقدر لمن يشاء، ابتلاءً منه لعباده. قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾.(الرعد:26) وقال ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (الإسراء:21)

وأخبر كذلك أنَّ الشيطان قال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.(الحجر:39)

فهو يدعو الغني إلى التنعم بها، وطلب الإكثار منها، والغفلة عن الطاعات. ويدعو الفقراء إلى الاجتهاد فى كسبها لبلوغ درجة الغنى، والغفلة عن الطاعات..

 ومن أعظم  الخذلان والشقاء أن يترك الإنسان ما أمره الله من التكاليف، ويقعد عن السعي لإعلاء دين الله على الأديان، طمعاً وحرصاً على الدنيا، وهو مع ذلك لايدري هل هو من الذين  سيُبسَطُ لهم الرزق أو من الذين سيُقدرُ لهم.

 4)ــ ومن بُسِط له في الرزق بعد إعراضه عن الاستجابة لنداء الله، فإن هذا استدراج، وبعده  هلاك وخسران الدنيا والآخرة. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾.(الأنعام:44) ومن لم يُبسط له فى الرزق بعد إعراضه عن الله فقد باء بخسارة الدنيا والآخرة.

إنّ الدنيا التى معها البركة هي التى يأتي اللهُ بها بعد الصبر على الطاعات:

قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾.(الأعراف:96)

وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾. (المائدة:66)

فليحذر الذين يتركون الطاعات لنيل شهوات الدنيا الفانية، وليتوبُوا إلى الله قبل فوات الأوان.

 5)ــ قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ وهذه الحقيقة التى تحملها هذه الآية الكريمة، كافية ــ لمن تدبَّرها ــ لطرد وساوس الشيطان الذى يدعوا الى العمل للدنيا وترك العمل للآخرة.  فهي تحثُ على الثقة بوعد الله و الاستيقان بأنه لايُضيِّعُ أهله.  قال تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (الطلاق:7)

 6)ــ إنّ الإسلام لا يُحرِّمُ الكسب الحلال، واقتناء المال، والعمل لقضاء الحاجات الفطرية. وإنَّما يُريدُ أن يسعى المُسلمُ لقضاء حاجاته وهو في طاعة الله، ولا يُفارقُ الجماعة. ويُريدُ كذلك أن يأخُذ الدُنيا بحقٍّ و يُنفقها في حقٍّ. وفي الحديث: "نعم المال الصالح للرجل الصالح"

7)ــ إنَّ الَّذي يتركُ ما وجب عليه لأجل الدُنيا، أو ارتكب المُحرَّم للدُنيا، فهو من المُعرضين عن الله المُقبلين على الدُنيا كما قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (مريم:59)

فأخرجهم الشيطانُ من الحنيفية التي هي الإقبال على الله والإعراضُ عن كُلِّ ما سواه.

فأصبحُوا من عُبّاد "الصنم الأخضر" صنم الدُنيا.

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved