Get Adobe Flash player

بسم الله الرحمن الرحيم

محبة الحق وأهله

 

الحمد لله رب العالمين ..... أما بعد.

كما عرفنا من  التوجيهات القرآنية , وسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية وسيرته العملية ان الإيمان بالله  قول , وعمل, ونية أي انه لا بدّ ان يكون في القلب تصديق وإقرار  يظهر من لسان العبد

وجوارحه. وقد يخطئ كثيرون في فهم ذلك التصديق القلبي فيقعون فيما وقعت فيه المرجئة الجهمية حيث قالوا:  إن التصديق المطلوب هو مجرد العلم القلبي وهذا في غاية الضلال  والبعد  عن معرفة حقيقة الإيمان .

إن العلم القلبي بان الله وحده هو الإله المستحق للعبادة لا يعتبر كافيا في التصديق الذي يتم به الإيمان حتى ينشأ منه قبول ورضي ومحبة للحق وأهله.. أي إن مجرد العلم القلبي لا ينفع صاحبه ما لم تصاحبه تلك الأعمال القلبية.

 فلا يكون أحد  مؤمناً بالله حتى يتحقق  التصديق في قلبه , ولا يتحقق التصديق حتى يكون في قلبه محبة للحق وأهله وبغض للباطل وأهله . فالمؤمنون هم الذين  يحبون الله ورسوله ..

قال تعالي ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ البقرة.

وجاء في الحديث الصحيح (لا يؤمن أحدكم حتى  أكون أحبّ إليه من ولده  ووالده  والناس أجمعين)

ومن محبة الله ورسوله  محبّة شرع الله وتعظيمه  وإتباعه في جلائل الأمور ودقائقها.

قال تعالي ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا . فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾-مريم.

قال تعالي ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا .وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا . وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾-الإسراء

=﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾- الأنفال

ومن محبة الله ورسوله  محبة أولياء الله  المؤمنين .. كما قال تعالي في وصف أهل الإيمان :﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ –الحشر

=﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ – الفتح   =﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾-المائدة

=﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض - التوبة.

أما بغض المؤمنين المتقين  فعلامة كبيرة من علامات النفاق  لأن ذلك البغض دليل علي زوال محبة الله  من قلب ذلك المبغض.. وزوال المحبة دليل على زوال التصديق الذي يتم به الإيمان .لأن من أحب الله أحب أولياءه ومن ابغض الله أبغض أولياءه ولذلك كان المنا فقون  أشحة على المؤمنين .    قال تعالى ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ - الأحزاب

وفي الحديث ( آية الإيمان حب الأنصار  وآية  النفاق بغض الأنصار  فمن أحبهم احبه الله  ومن أبغضهم ابغضه الله ) وفي الحديث الآخر  قوله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : ( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منا فق)  من ذلك تعلم ان محبة الله ورسوله لا تبقى  شعوراً سلبيا مستكناً في الضمائر أو كلمات تقال بالألسنة  وإنما هي  إتباع كامل لمنهج الله وهذا الإتباع هو الفارق المميّز بين المؤمنين وبين غيرهم من الكافرين والمنافقين .

قال تعالى ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾-آل عمران.

قال تعالى ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾- التوبة.

إن بيان الله صريح لا يضل عنه إلا جاهل بليدُ , وان صراط الله مستقيم لا يزيغ عنه إلا هالك.

 فمن إدعى  انه ينجو بعلمه بان الله وحده هو الإله المستحق  للعبادة وهو لا يحب الحق وأهله ولا يبغض الباطل وأهله فقولو له: إن ابليس اللعين  وفرعون  ورؤس الكفرة كانو يعلمون ذلك فلم ينفعهم ذلك شياً لأنه لم يكن  في نفوسهم رضى وقبول ومحبة للحق وأهله , بل كان في نفوسهم ردّ واستكبار وكراهية وبغض للحق وأهله .

وكذلك المنافقون .. كانو يدّعون بأنهم يعلمون بان الله وحده  هو الإله المستحق للعبادة ويدّعون  الرضى  والقبول والمحبة ..فلم ينفعهم ذلك لأنهم كانو يقولون مالا يفعلون, ويفعلون مالايؤمرون...

كانوا يكرهون بعض الحق أو كله فأحبط الله أعمالهم  وكانو يبغضون  أهل الحق  ويستهزؤن بهم  فصاروا عند الله من الكافرين اصحاب الجحيم .

قال تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾- محمد.

قال تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾-محمد.

 

فكراهية الحق دليل علي زوال المحبة وزوالها دليل على زوال الإيمان .

ومما يؤثر عن الشافعي رحمه الله  قوله :

تعصي الإله وأنت تزعم حبه            هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته             إن المحب لمن يحب مطيع

 

وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين

 

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved