Get Adobe Flash player

بسم الله الرحمن الرحيم

توجيهات لسالك الطريق

 

(1) اِعلم أنّ لنفسك مطامع وشهوات فإن تركتها وما تشتهي أخرجتك عن طريق العبودية لله إلى العبودية لغير الله :

قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].

وفي الحديث: ‹‹الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً››. [متّفق عليه].

g   g   g

 

(2) إنّ الله خلق في هذه الدنيا ما يُغري النفس ويُثير شهوتها: مثل النِّساء والبنين والذهب والفضة والخيل والأنعام والحرث وما في معناها ابتلاءً منه لعباده.

قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف: 7].

وقال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ﴾ [آل-عمران: 14].

g   g   g

 

(3) إنّ الله الذي خلق هذه الزينة في الدنيا يدعوك إلى أن تزهد فيها وترغب فيما عنده، وأعدّه للمتّقين من كرامةٍ ونعيمٍ لا ينفد ولا ينقص ولا تعتريه المنغصات والمصائب التي تُصيب زينة الحياة الدنيا.

قال تعالى: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ  [الزخرف: 71].

وقال تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 77].

وفي الحديث: ‹‹أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأتْ ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر››. [متّفق عليه].

g   g   g

 

(4) إنّ في هذه الدنيا "دعوةً" تُضادُّ دعوة الله وتُعارضها .. هذه الدعوة يقودها إبليس اللعين الذي أقسم بعزّة الله ليُغوينّ الناس إلا القليل منهم.

قال تعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: 82-83].

ومنهجه هو إغراء الناس بالدنيا وزينتها الفانية ليخسروا الآخرة:

قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: 39-40].

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: 6].

 

g   g   g

 

(5) إنّ الله لما خلقك جعل لك قلباً واحداً وبيّن لك هاتين الدعوتين التي مآل إحداها الجنة والنعيم الخالد ومآل الأخرى النار والعذاب الخالد، وترك لك الخيار.

قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29].

وقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46].

وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى . وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى . وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 37 - 41].

g   g   g

 (6) إنّ المؤمن يحمله على الرغبة في الآخرة والاستجابة لنداء الله، والزهد في الدنيا وعصيان دعوة الشيطان أمران :

(الأول) : إنّ الله الذي خلق الدنيا ويعلم حقيقتها يُحبُّ له أن يرغب في الآخرة ويزهد في الدنيا ويموت على الإسلام والعبودية الكاملة لله.

(الثاني) : أنّ هذه الدنيا لا تبقى لمن أرادها واختارها وإنّما تفني عن قريب ولا تعود إذا ذهبت عنك أو ذهبتَ عنها، فالخاسر المغبون هو مَن أحبَّها وضيّع الآخرة.

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: 24].

وقال تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ [الكهف: 45].

وفى الحديث:أنَّ عمر قال: يارسول الله إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة ؟ قال: «نعم إلا من ثلاثة: خرقة لف بها الرجل عورته، أو كسرة سد بها جوعته، أو جحر يدخل فيه من الحر والقر» تفرد به أحمد،

عن مطرف يعني ابن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو يقول: «{أَلْهَــٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ} يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت ؟» رواه مسلم

وفي الحديث: (ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس)

 

g   g   g

 

(7) إنّ البشرية تتجاذبُها هاتان الدعوتان فانقسمت إلى ثلاثة أقسام :

(الأول): أهلُ الإيمان الصادق الذين استجابوا لله وكفروا بالشيطان وحزبه واستقاموا على الهدى وأخلصوا العبادات لله، ولم يكن للشيطان عليهم سبيلٌ إلاّ الوسوسة التي تُردُّ بذكر الله والاستغفار.

= ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201].

فهم جند الإسلام ودعاة الحقّ الذين يخرجون الناس من الظلمات إلى النور.

(الثاني) : أهلُ الكفر والطغيان وأولياء الشيطان الذين يُبغضون التوحيد وأهله رغبةً في الدنيا وإرضاءً للشياطين، فهؤلاء حزب الشيطان لا يقبَلُ الله منهم عملاً صالحاً ولا يدخلون الجنة حتّى يلِج الجمل في سم الخياط.

(الثالث) : أهل النفاق وهم الذين اضطرُّوا إلى ادّعاء التوحيد ومخالطة أهله بدون التحرّر من الشكّ وحُبّ شهوات الدنيا، حبّ النساء والبنين والمال وحبّ الشرف والرئاسة والشُّهرة .. حُبّاً يُعميهم عن أوامر الله وإعلاء دينه على الأديان .. فهم مع المؤمنين بالاسم والعُنوان ومع الكافرين في النية والقصد :

قال تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ .الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ﴾ [إبراهيم: 2-3]

g   g   g

(8) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا وزنوها قبل أن توزنوا واستعدُّوا للعرض الأكبر"

فلينظر الرجل اللبيب إلى كتاب الله ثم لينظر إلى نفسه وما يصدر منها من أعمال وسلوك ليعلم هل هو من المتّقين أو من المنافقين الكاذبين.

g   g   g

(9) هل رأيتَ رِجالاً يدَّعون الإيمان وعلامات النفاق باديةٌ منهم ... ؟

= هم الذين يخوضون في الباطل ولا يذكرون الله إلاّ في أو قات الصلاة. ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾[النساء: 142]

= الدقائق التي هم قائمون أمام الله للصلاة ثقيلة عليهم ... ولا يشعرون بمرور الساعات الطويلة إذا دخلوا في أحاديث الدنيا ومُغريات الحياة.

= الذين لا يطمئنُّون في مجالس أهل التقوى والإيمان ويسارعون إلى مجالس أهل الغفلة والدنيا، يُفضلُّون صحبة الأشرار على صحبة الأخيار الأبرار. وفي الحديث: ‹‹المرء على دين خليله فلينظر أحدٌ من يخالل››.

= الذين قست قلوبهم ولا تلين إلى ذكر الله، يرون حلقات العلم والذكر تنعقد في بيت الله فيجلسون خارجه لإضاعة الوقت فيما لا يعود نفعاً في العاجلة ولا في الآجلة.

وفي الحديث: ‹‹من قعد مقعداً لا يذكر الله تعالى فيه إلاّ كانت عليه من الله ترّةً››. أي: تبعة وحسرة.

= الذين يكذبون ويخلفون الوعد ويخونون في الأمانات. وفي الحديث: ‹‹آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان››. [متّفق عليه].

= الذين لا يخرجون عن الخصومات إذا خرجوا من واحدة دخلوا في الأخرى.

وفي الحديث: ‹‹أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم››. [البخاري].

= الذين يُحسنون القول عند أهل الصلاح ويُسيئونه عند غيرهم، يأتون هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه:

وفي الحديث: ‹‹شرّ الرجال ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه››. [البخاري].

= الذين يستهزئون بأهل الإيمان وينبزونهم بالألقاب بُغضاً منهم للحقّ الذي معهم.

قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 13].

 

g   g   g

(10) إنّ قيام الليل من العلامات الفارقة بين أهل الدنيا وأهل الدِّين، بين المخبتين والغافلين.

قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79].

وقال تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17].

وقال تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ .وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 17-18].

وقال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: 26].

وفي الحديث: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم  يقوم من الليل حتى تتفطّر قدماه فقلتُ له: لم تفعل ذلك يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، قال: أفلا أكون عبداً شكوراً. [متّفق عليه].

وفي الحديث: ‹‹يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل››. [متّفق عليه].

وفي الحديث: ذُكر عند النبي صلّى الله عليه وسلّم  رجلاً نام حتى أصبح، فقال ذاك بال الشيطان في أذنيه. [البخاري].

قال أوس سألتُ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم  رضي الله عنهم كيف تحزّبون القرآن؟ قالوا: "ثَلاثٌ وخمسٌ وسبعةٌ وتسعة وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصّل" [أبو داود وأحمد وابن ماجه]. وفي رواية: "وحزب المفصل من "ق" حتى يختم".

فهذا التقسيم الذي قسمه الصحابة هو الأولى بأن يتّبعه من يقدر على أن يقرأ القرآن في أسبوع. ومن لم يقدر على ذلك وقدر على قراءة القرآن في شهر قسّم السور في عدد أيام الشهر ولا يسوّي بين طوال السور وقِصارها كما قسمه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى المجلد 13 صفحة 415 هكذا :

(1)              سورة البقرة

(2)              سورة البقرة

(3)              آل عمران

(4)              النساء

(5)              المائدة

(6)              الأنعام

(7)              الأعراف

(8)              الأنفال

(9)              التوبة

(10)         يونس

(11)         هود

(12)         يوسف ، الرعد

(13)         إبراهيم ، الحجر

(14)         النحل ، الإسراء

(15)         الكهف ، مريم

(16)         طه ، الأنبياء

(17)         الجح ، المؤمنون

(18)         النور ، الفرقان

(19)         الشعراء ، النمل ، القصص

(20)         العنكبوت ، الروم ، لقمان ، ألم سجدة

(21)         الأحزاب ، سبأ ، فاطر

(22)         يس ، الصافات ، ص

(23)         الزمر ، غافر ، فصلت

(24)         الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية ، الأحقاف.

(25)         القتال ، الفتح ، الحجرات ، ق ، الذاريات

(26)         الطور - الحديد.

(27)         المجادلة - التحريم.

(28)         الملك – المرسلات

(29)         النبأ - الناس


 

 

y

 

7/رجب/1427ﻫ

 

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved