Get Adobe Flash player

بسم الله الرحمن الرحيم

المنهج الدراسيّ الكفريّ:ُ

إنّ المنهج الدراسي الذي وضعُوهُ للنشئ، وطبّقُوهُ في المدارس الحُكُومية، في مراحلها الدراسية، كان منهجاً يُحققُ آمال الكُفار في القضاء على "الدين الإسلامي"، وقلعه من أساسه، بطريقة ماكرة لا تُثيرُ العواطف الدينية المُتبقية، ولا تُوقظُ فكرة الجهاد، ومُقاومة الكُفر وأهله.

لقد نظرُوا إلى العقائد والمبادئ الَّتي تُكوِّنُ "الشخصية المُسلمة الحقيقية"، فوضعُوا لها عقائد ومُبادئ مُضادَّة تمنعُ أو تُلهِي عن النَّظر إليها، وجعلُوها منهجاً دراسيا مفروضاً. ووصفُوا بعض هذه المبادئ المُضادَّة بأنَّها "عُلومٌ" قائمة على البراهين والتجارب، و بعضها بأنَّها "نظريات" أرجحُ مما سبقها، و بعضها بأنَّها "احتمالات" مُمكنة الوقُوع.

رأوا أنّ الإسلام يغرسُ في النَّفس الإيمان الجازم بالله ويدعوا إلى عبادة الله وحدهُ لا شريك لهُ، فوضعُوا في مناهجهم الدراسية نظريات الملاحدة والفلاسفة الداعية إلى الكُفر الصريح بالله. فنتج من ذلك أن يميلَ الطالب إلى قبُول ذلك كعلمٍ مُستفاد، أو يقعَ في الشكِّ والحيرة، إلا من عصم الله.

رأوا أنَّ الإسلام يدعُوا إلى إيثار الآخرة على الدُنيا، وأنَّهُ يجعلُ نيل رضى الله والجنَّة الغاية العُظمى للمُؤمن. فوضعُوا في مناهجهم الدراسية ما يُوهمُ بأنّ "البعث" و"الحساب الأخروي" نظرية بشرية قابلة للخطأ والصواب. وأنَّ الغاية العُظمى هي الحُصُول على حياة بشرية راقية في الدُنيا، وأنّ قيمة الإنسان وكرامتهُ في إنتاجه المادي.

رأوا أنَّ الإسلام يدعُوا إلى اتِّباع كتاب الله، واتِّخاذه منهجاً للحياة، وأنَّهُ يجعلُ "الطاعة المُطلقة" من حقِّ الله. فوضعُوا في مناهجهم الدراسية ما يُوهمُ بأنّ القُرآن قد أدَّى دورهُ لما قضى على عبادة الأصنام ووأد البنات، وأنَّ التمسُّك بكتاب قديم جُمُود لا يصلُحُ للإنسان، وأنَّ البشرية تتطوَّرُ في التشريعات كما تتطوَّرُ في الآلات، وأنَّ الأمَّة لا تنالُ "الحياة الكريمة" حتى تضع تشريعاتها بنفسها، ويكُونَ لها "السلطة العُليا في التشريع".

رأوا أنَّ الإسلام يدعُوا إلى تفريق البشر إلى "أولياء الله" و"أعداء الله"، وأنَّهُ يجعلُ "المُوالاة والمُعاداة في الله" حقيقة الإيمان، وأنَّهُ يُوجِّهُ "أولياء الله" إلى مُجاهدة أعداء الله. فوضعُوا في مناهجهم الدراسية ما يُوهمُ بأنّ هذه فكرة قديمة تطوَّر الإنسان عنها، وأنَّ البشر إخوةٌ، وأنَّ لكلِّ إنسان الحقُّ في الحياة مهما كان دينُهُ، ولهُ الحُرية المُطلقة في التنقل بين الأديان، واختيار ما يُريد. ووصفُوا "الجهاد الإسلامي القديم" بأنَّهُ كان حركة همجية بربرية قضت على الحضارات، كحركة "الفايكنجز"، والتتار.

رأوا أنَّ الإسلام يدعُوا المُسلمَ إلى مُراقبة الله، والاطمئنان بذكره، حتى لا تُسيطرَ الشياطينُ على قلبه وفكره. فوضعُوا في مناهجهم الدراسية ما يُلهي قلب الطالب عن الذكر، ويجعلُهُ مُقبلا علي غير الله. زيَّنُوا لهم الاختلاط بين الجنسين في فصل الدراسة وخارجه،كما زيَّنُوا لهم الاشتغال بالألعاب الرياضية، والأفلام، والرسُوم، وجمع الصُور، والرحلات، والمسرحيات، والقصص الخيالية، والمُوسيقى، باسم الهوايات.

رأوا أنَّ الإسلام يدعُوا المُسلمَ إلى الاقتداء بالأنبياء والصالحين، واقتفاء آثارهم، والإعراض عن أهل الكُفر والفساد، وذلك لصيانته من سبل الشياطين، ومُضلات الفتن. فوضعُوا في مناهجهم الدراسية ما يُعارضُ دعوة الإسلام هذه، فأخرجُوا عُلُوم الأنبياء من منهج الدراسات، أو قدَّمُوها ناقصة، وحطُّوا من مرتبة الصحابة والعُلماء العاملين، وأكثرُوا من تعظيم قادة الصليبيين، ورُواد العلوم المادِية والمُكتشفين الغربيين، فرسخ في القُلُوب أنَّ العظمة والشرف كُلُّهُ في الغرب.

والطالبُ يتلقى كلَّ ذلك كأنَّها حقائق علمية مُستفادة، وعُلُومٌ نافعة، وآخر ما توصَّل إليه فكرُالإنسان من المعارف، فيثقُ بذلك ويُطبقُهُ، ويحرصُ على الازدياد منه. وإذا جاءتهُ من أقربائه مُعارضة وإنكار من سُلُوكه المُنحلّ، واستهانته بأوامر الدِّين، لم يثنِ ذلك من عزمه، لأنَّهم في نظره جُهلاء مُتأخرين عن موكب المُتحضرين.

إنَّ الوالد المُتديِّن كانَ هو الّذي يذهبُ بولده إلى المدرسة، حتى إذا تخرَّج، وأنهى الدراسات، وسار على نهجها، حزنَ من سُلوك ولده، وبُعده عن القيم الإيمانية، مع أنَّهُ قد ساهم في إضلاله، لما سلّمهُ إلى المُضلِّين.

لقد أحكمُوا القبضة على العالم المعروف بـ"العالم الإسلامي" بهذين الأمرين، بالتشريع الكُفري الَّذي أبعد الحياة الواقعية عن حُدود الكتاب والسُنَّة، وبالتعليم الفاسد المُبعِد عن الله، ألَّذي أخرج لهم الأجيال المُسلمة إسماً، والكافرة منهجاً. فتحوَّل "العالم الإسلامي" إلى عُضوٍ وفيٍّ من أعضاء الأسرة العالمية الكافرة، وصار أهلُ الحقِّ غُرباء في بلادهم.

(أبو عبد الرحمن الصومالي)

Copyright © 2011-2012, www.towhed.com All Rights Reserved